شوقي ضيف

288

المدارس النحوية

الفصل الثاني المدرسة الأندلسية 1 النشاط النحوي في الأندلس لا نكاد نمضى في عصر بنى أمية بالأندلس ( 138 - 422 ه ) حتى تنشأ طبقة كبيرة من المؤدّبين الذين كانوا يعلمون الشباب في قرطبة وغيرها من الحواضر الأندلسية مبادئ العربية عن طريق مدارسة النصوص والأشعار ، يدفعهم إلى ذلك حفاظهم على القرآن الكريم وسلامة لغته وتلاوته ، وبذلك كان أكثرهم من قرّاء الذكر الحكيم ، وكان كثير منهم يرحلون إلى المشرق فيتلقون هذه القراءات ، ويعودون إلى موطنهم فيرسمونها للناس بجميع شاراتها كما يرسمون لهم العربية بمقوماتها اللغوية . ومن أجل ذلك لا نعجب إذا وجدنا مشهوري هؤلاء المؤدّبين يعنون بالتأليف في القراءات يتقدمهم أبو موسى الهوارى ، وهو كما يقول الزّبيدى : « أول من جمع الفقه في الدين وعلم العرب بالأندلس ، رحل في أول إمارة عبد الرحمن الداخل ( 138 - 172 ه ) فلقى مالكا ونظراءه من الأئمة ولقى الأصمعي وأبا زيد ونظراءهما ، وداخل الأعراب في محالها ، وله كتاب في القراءات » « 1 » . وكان يعاصره الغازي بن قيس الذي احترف تأديب الناشئة بقرطبة ، وقد رحل مثله إلى المشرق وأخذ عن مالك الفقه وعن نافع بن أبي نعيم مقرئ أهل المدينة قراءته للذكر الحكيم ، وأقرأ بها في قرطبة ، ولقى الأصمعي ونظراءه « 2 » . وأول نحاة الأندلس بالمعنى الدقيق لكلمة نحوى جودىّ « 3 » بن عثمان المورورى

--> ( 1 ) الزبيدي ص 275 . ( 2 ) الزبيدي ص 276 . ( 3 ) الزبيدي ص 278 ومعجم الأدباء 7 / 213 وإنباه الرواة 1 / 271 وبغية الوعاة ص 213 .